مكي بن حموش
2001
الهداية إلى بلوغ النهاية
وإنما ذلك ، لأن ( كل ما ) « 1 » أعلمنا اللّه به أنه سيكون هو كالكائن الواقع « 2 » ، لصدق المخبر بذلك ونفوذ علمه بكونه ، فصار كالواقع الكائن ، فأتى بلفظ الماضي . قوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ الآية [ 32 ] . المعنى : قد وكس « 3 » فيه بيعه من باع الإيمان بالكفر « 4 » . وقيل : المعنى : " قد خسروا أعمالهم وثوابها " « 5 » . ومعنى لقاء اللّه هنا : أنه البعث والنشور اللذان « 6 » عندهما يكون لقاء اللّه والمصير إليه « 7 » . ويجوز أن يكون معناه : كذبوا بلقاء ثوابه وعقابه « 8 » - ( وقد قيل ) « 9 » في قوله تعالى : فَلا تَكُنْ « 10 » فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ « 11 » أي : في شك من لقاء موسى ربّه وتكليمه له - ، ولا يكون اللقاء في هذه الآية النظر إلى اللّه جل ذكره ، لأنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فضلا عن النظر إليه ، وإذا لم يؤمنوا بالبعث ، فأحرى ألا يؤمنوا بالنظر ، لأن البعث يؤدي إلى
--> ( 1 ) ب ج د : كلما . ( 2 ) ب : واقع . ( 3 ) ب : وكسر . ( 4 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 324 . ( 5 ) ج د : ثوابهم . إعراب النحاس 1 / 543 . ( 6 ) ب : أللذن . ( 7 ) انظر : المحرر الوجيز 6 / 35 ، وأحكام القرطبي 6 / 411 . ( 8 ) انظر : أحكام القرطبي 6 / 411 ، وتفسير البحر 4 / 106 . ( 9 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : جلت عظمته قبل . ( 10 ) ب ج د : تك . ( 11 ) السجدة آية 23 .